صُممت المناهج التعليمية في مرحلة البكالوريوس لتُمكن الطالبة من اكتساب عدة مهارات أو ما نسميها بـ "مخرجات التعلم" وهي كالآتي: المعرفة, والمهارات الإدراكية, ومهارات العلاقات مع الآخرين والمسؤولية, ومهارات الاتصال وتقنية المعلومات, والمهارات الحركية. وحتى تتمكن الطالبة من تحقيق أقصى استفادة من البرامج التعليمية التي تطرحها الجامعة لابد من تفعيل مخرجات التعلم هذه في المناهج الأكاديمية وهي من المعايير العالمية لقياس جودة التعلم وذلك حتى تتخرج الطالبة وليس بحوزتها المعرفة فحسب بل أيضاً مهارات وتجارب أخرى تُفيدها في حياتها وفي سوق العمل.
فالمعرفة التي تكتسبها الطالبة تشتمل على الحقائق, والمفاهيم, والإجراءات الخاصة بالنظريات بحيث تكون جميعها شاملة ومترابطة ومنظمة في نفس المجال أو التخصص الذي تختاره الطالبة بالإضافة إلى المفاهيم والنظريات المتصلة بهذا الحقل. فعندما تتلقى الطالبة المعلومة من المُحاضرة فهي بذلك تكتسب مهارة المعرفة وتقوم هي بدورها بتوطيد هذه المعرفة بالبحث في المراجع والاستزادة من المعلومات عن طريق ربطها بمعارف أخرى ذات صلة.
يُتوقع أيضاً من الطالبة بعد اكتسابها للمهارات بأن تقوم بتطبيقها بحيث تُعطى توجيهات محددة تبني على أساسها بحوثاً – عندما يُطلب منها ذلك – ومفاهيم تقوم بتعزيزها بالاستناد إلى الأدلة والمراجع وتطبيق النتائج على شريحة واسعة من القضايا والمشاكل مع شيء من التوجيه من قِبل أساتذتها الذي يحصر بحثها لكي يكون أكثر تخصيصاً.
يقع على عاتق الطالبة مسؤوليات عديدة في مرحلتها الجامعية, فيُتوقع منها وهي في هذه المرحلة المتقدمة من التعليم أن تقوم بتطبيق المعايير الأخلاقية للسلوك كما أنها تكون مسئولة عن التعلم واستخدام تقنيات وطرق مختلفة للحصول على المعلومة وتحليلها. بالإضافة إلى ذلك, فهي تساهم في إبداء حلول واقتراحات تُسهم في بناء وتقوية العمل الجماعي والتفكير الإبداعي لحل المشاكل التي قد تواجهها, أيضاً الاستجابة بشكل مسئول في المواقف الشخصية والمهنية لاسيما إن كانت تشغل منصب القيادة في فريق العمل. ولعلي أذكر هنا تجربة خاضتها الدكتورة إ. ع. خ. مع طالباتها في فصل "المسرحية في القرن العشرين", قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب. فقد قمنّ مجموعة من طالباتها بتأدية مسرحيتان من الروائع العالمية Riders to the Sea و Trifles تحت إخراج الطالبة عبير مرتضى؛ ولأن تأدية المسرحية يتطلب العمل الجماعي فقد كان على المخرجة أن توجه باقي أعضاء الفريق إلى ما ينبغي فعله وأن تستحث عزائمهم؛ فكون القائدة هي المركز الرئيس في العمل الجماعي فقد واجهت بعض المشاكل التقنية وفيما يتعلق بالمواقف الشخصية بينها وبين إحدى العضوات لكنها تمكنت من التغلب على هذه المعوقات لأنها كانت تستشير باقي الأعضاء في كل خطوة تقوم بها فيُبدون لها النصح ويمدون يد العون لها وهذا هو ما نسميه بعمل الفريق الواحد حيث كان الجميع مُدرجاً للعمل وللتفكير الإبداعي لحل المشاكل التي واجهت الفريق وقد كانت النتيجة مرضية للجميع, بل ورائعة!
عند اكتساب الطالبة لمهارات الاتصال وتقنية المعلومات فهي تكون قادرة على الاتصال بشكل فعّال شفهياً وكتابياً وانتقاء نوع العرض بحيث يكون مناسباً ويختلف باختلاف المواضيع وباختلاف الجمهور المنصت. ومن خلال دراستها فالطالبة تستخدم تقنية المعلومات بشكل روتيني, كالإنترنت مثلاً, لجمع المعلومات وتحليلها وبالتالي ربطها بأفكار ذات صلة في ذات الموضوع, بالإضافة إلى استخدام التقنية في تصميم وعرض المعلومات كاستخدام عروض الباوربوينت وصنع الأفلام الوثائقية لموضوع ما واستخدام السبورة الذكية لعرض ومناقشة بحثها.
يتم أيضاً تفعيل المهارات الحركية لدى الطالبة وذلك أنها في البداية تتلقى المعرفة وتدرس النظريات المتعلقة بها بشكل نظري ثم تقوم بتطبيق ما تعلمته عملياً ذلك أنها لم تعد مستقبلة للمعلومة فحسب بل تصبح جزءاً منها كونها تعمل على تطبيقها بشكل محسوس. وأرجع هنا إلى ذكر تجربة طالبات قسم اللغة الإنجليزية في تأدية المسرحية ذلك أن الطالبات يتلقين معلومات عن ماهيّة المسرحية, كيف يتم إعداد المسرح؟ ما هو دور المخرج؟ الكاتب؟ الممثل؟ المصمم؟ وما هي المشاكل التي قد تواجهها عند إعداد وعرض مسرحية ما؟ ما هو الأثر الذي قد تحصل عليه كونها تشاهد المسرحية وما الفرق بينه وبين الأثر الذي تجده عند قراءتها للنصوص المطبوعة؟ وما هي أسباب نجاح مسرحية ما وفشل أخرى رغم أن لهما نفس النصوص لنفس الكاتب؟ الخ.. وحتى يتأصّل هذا الكم من المعلومات في أذهان الطالبات فإن أفضل طريقة لعمل ذلك هو إشراكهنّ في إيصال المعنى المنشود وذلك بتأدية المسرحية نفسها, فلم تعد الطالبة الطرف الغير فعّال الذي يتلقى المعلومات فقط بل قامت بتطبيقها فتحصل بذلك على تجربة مباشرة يمتد أثرها بعيداً أكثر مما قد تقوم به عشرات الكتب والمحاضرات؛ فهي المخرجة هنا, الممثلة, المصممة لخشبة المسرح, وهي الجمهور المنصت فكونها شغلت كل هذه الأدوار أو بعضاً منها فهذا كفيل بأن يُعلمها كل تلك المفاهيم ولكن بطريقة ممتعة غير الأسلوب التقليدي – الممل نوعاً ما – المتعارف عليه في اكتساب المعرفة.
Theory and Practice:
As one of the aims of the academic learning is to activate "the learning outcomes", it is worth mentioning an example of students' experience in acquiring learning outcomes in some courses.
Perhaps one of the remarkable experiences is that of Prof. N. M. M.'s students where they managed to combine between what they learned in both Theoretical Criticism and Modern Poetry courses in one of their projects about T. S. Eliot's The Waste Land. In the Theoretical Criticism course students learned about Eliot's theory of impersonalization in his essay "Traditions and the Individual Talent" in which he demands the producer of a work of art to separate, or rather to "self-sacrifice", himself from the work produced by returning to traditions and to the past works of the great ancestors. Hence, Eliot's poem The Waste Land, in which the students studied in Modern Poetry course, is an ideal application of his theory.
However, in one of the projects made for Modern Poetry course about T. S. Eliot's The Waste Land entitled "The Loss of a Hero in the Barren Environment: T. S. Eliot's Waste Land", students presented a creative presentation in which they both talked about an aspect of Eliot's poem and applied his theory in producing their project. The presentation was in a form of acting and was held by a speaker of the group who presented the main points and themes in their topic and who got interrupted every now and then by other characters whose acts and speech were also reflecting many aspects of the topic.
Students, in that particular presentation, however, have chosen different characters from different times and nations in order to reflect the concept of a hero before engaging the audience in the concept of the "loss" of it! Shakespeare's Juliet, Achilles, Einstein, Ulysses, and Khalid bin Al Waleed were among those characters. Choosing such figures from the past as well as some allusions to different works and famous sayings and modifying them to the project's purpose in which the personal aspect is only reflected through the manner of presentation, that of parody, the students were reflecting both an application of Eliot's theory and a presentation of one of the aspects of his masterpiece, The Waste Land.
The experience was actually successful and the rest of the class found it quite entertaining and, above all, informative but in a fun way.
تهاني علي الهمّامي
الفرقة الرابعة قسم اللغة الإنجليزية - كلية الآداب